حسن الأمين

5

مستدركات أعيان الشيعة

بسم الله الرحمن الرحيم آتشي : من شعراء القرن ( 9 - 10 ) في إيران وقد كان خبازا ، معاصرا لشاعر هو الآخر خباز اسمه صبوحي ، وقد كانا يتهاجيان هجاء مبتذلا . وتوجد نسخة من ديوانه في المكتبة المركزية بجامعة طهران تشتمل على 25 قصيدة في مدح أهل البيت ( ع ) . الأمير آق ملك بن جمال الدين فيروز الكوهي السبزواري المتخلص باسم ( شاهي ) : هو من أصحاب الغزل المعروفين في القرن التاسع الهجري . كان أجداده من أمراء السربداريين ومن اتباع المذهب الشيعي ، وخاله هو الخواجة علي المؤيد السربداري ( 766 - 788 ه‍ ) ( 1 ) الذي عرف بحبه للتشيع وسعيه لترويج مناقب الأئمة وإقامة المراسم الشيعية ، وكذلك اشتهر بترويجه للعلم والأدب ، وامضى السنوات السبع الأخيرة من عمره في ركاب الأمير تيمور مع الاحتفاظ بمنصب الامارة . وسبب اشتهار الشاعر ب ( الأمير ) هو انتسابه إلى هذه العائلة ، ولعل تخلصه ب ( شاهي ) يعود لنفس السبب ، وقد أيد ذلك غياث الدين خواند مير وقال : « كان يتخلص ب ( شاهي ) لرجوع نسبه إلى سربداريي سبزوار واعتناقه المذهب الشيعي » وأشار دولت شاه وخواند مير إلى المنافسة بين بايسنقر بن شاه رخ الذي كان يتخلص باسم ( شاهي ) على اسم أبيه والأميرشاهي حول هذا التخلص ثم يضيف دولت شاه بان بايسنقر ترك التخلص باسم ( شاهي ) لاشتهار الأميرشاهي بهذا الاسم أكثر منه بينما ذكر خواند مير حادثة دارت بين الطرفين بهذا الشأن . إلى جانب ذلك هناك عدد من المؤرخين ومنهم القاضي نور الله ذكر ان تخلص الشاعر باسم ( شاهي ) انما كان بسبب ارادته ل ( شاه الولاية ) علي بن أبي طالب ( ع ) . ولست أدري إذا ما كانوا قد استندوا إلى أساس في هذا الأمر . كان الأميرشاهي قد امضى بداية حياته في هرات طالبا للعلم والأدب ، وملازما للأمير بايسنقر ميرزا ، واستطاع بمساعدة الأخير استعادة املاكه الموروثة في سبزوار ، ثم وقع الخلاف بينهما فترك الشاعر خدمة التيموريين ، وذهب إلى سبزوار قانعا بما تدره عليه املاكه فيها ، وبقي في مدينة أجداده هذه أغلب حياته حتى سافر في أواخر عمره إلى أسترآباد ومكث فيها حتى فارق الحياة عام 857 ه‍ . فحملت جنازته إلى سبزوار ودفن خارجها في الخانقاه الذي كان أجداده قد بنوه . كان رجلا فنانا وماهرا في الشعر والخط والرسم والموسيقى . وقد اعترف معاصروه والمؤرخون بفضائله هذه ، ومنهم دولت شاه الذي مدح خصاله قائلا : « كان رجلا فنانا ، ليس له نظير في عصره في أنواع الفنون ، وأستاذا في الكتابة ، وبارعا في الرسم ، وماهرا في علم الموسيقى ويعزف على العود بإجادة ، واما في المعاشرة وحسن الأخلاق والمنادمة في مجالس الأكابر فكان متقدما على اقرانه وانداده » . وامتدح النقاد المتقدمون أشعار الشاهي فوصفوها بالقوة ورقة المعاني ودقة المضامين وانتخاب الألفاظ والأبيات ، فعلى سبيل المثال قال دولت شاه : « اجمع الفضلاء على أن لطف ورقة وصفاء شعر حافظ مجتمعة كلها في شعر الأميرشاهي ، ونفس هذه الصفات جعلته يوجز ويختصر . . . » ، ووصف جامي الأستاذ الكبير في القرن التاسع الهجري ، شعره بالترتيب والسلاسة ، حيث قال : « كانت أشعاره لطيفة ومرتبة وسلسلة ذات عبارات واضحة ومعان قوية » وعلى نفس هذا النمط كان حديث الأمير علي شير حيث وصف شعره بالسلاسة واللطف ، وحسن الاختيار في غزلياته ، وامتدح آثاره بقوله : « ان شعره غني عن التعريف في القوة واللطف والسلاسة ، وإذا كان مقلا في غزله ، فان هذا القليل كان مستحسنا ومختارا لدى جميع الناس » والحقيقة ان هذه الأحكام التي صدرت بحق شعر الأميرشاهي كانت كلها صحيحة ومناسبة ، والمسلم به ان ديوانه كان مليئا بالغزل المختار والألفاظ المنظمة والدقيقة جدا ، ولكن معاني ومضامين غزلياته جاءت في بعض الأحيان تكرارا لما ورد في غزليات المتقدمين ، وجميعها من نوع الغزل الوجداني المقترن بالمعاني الرفيعة التي وردت في بعض غزليات خواجو وجميع غزليات حافظ وأحيانا في شعر اتباعهما . طبع ديوانه عدة مرات في الهند وإيران وهو يشتمل على ما يزيد قليلا على الألف بيت ، وكان البعض قد ذكر ان مجموع أشعاره في مختلف

--> ( 1 ) راجع الحديث عنه وعن السربداريين في المجلد الثاني من ( المستدركات ) .